التهاب القولون التقرّحي (Ulcerative Colitis) هو مرض التهابي مزمن يصيب بطانة القولون والمستقيم. عادةً لا يكون مستمرًا بنفس الشدة طوال الوقت، بل يظهر على شكل نوبات: فترات تشتد فيها الأعراض، وفترات تهدأ فيها وتتحسن الحالة.
الخبر الجيد؟ رغم أنه مرض مزمن، إلا أنه قابل للسيطرة بدرجة كبيرة عند الالتزام بالخطة العلاجية والمتابعة الطبية المنتظمة—وكثير من المرضى يعيشون حياة طبيعية جدًا بين النوبات.
كتبنا هذا المقال لأن فهم المرض مبكرًا يساعدك على:
- الانتباه إلى العلامات الأولى وعدم تجاهلها
- معرفة خيارات التشخيص والعلاج المتاحة اليوم
- تعلم خطوات بسيطة في نمط الحياة تقلّل النوبات وتدعم الاستقرار
- والهدف الأهم: أن تعيش بأمان وراحة وثقة قدر الإمكان.
ما هو التهاب القولون التقرّحي؟ (Ulcerative Colitis)
التهاب القولون التقرّحي هو التهاب سطحي يصيب الطبقة الداخلية (البطانة) من القولون.
يمتاز بأنه غالبًا يبدأ من المستقيم ثم قد يمتد للأعلى داخل القولون بشكل متصل (أي منطقة ملتهبة تليها منطقة ملتهبة بدون “قفزات” لمسافات طبيعية طويلة كما يحدث في بعض أمراض الأمعاء الأخرى).
بسبب هذا الالتهاب قد تظهر تقرّحات صغيرة على البطانة، وهذا يفسّر أعراضًا مثل الإسهال، وجود دم أو مخاط، وألم البطن خصوصًا أثناء النوبات.
هل تعاني من التهاب القولون التقرّحي؟
تواصل الآن لتقييم حالتك ووضع خطة علاج واضحة—بإشراف طبي متخصص.
3.2 هل هو مرض مناعي؟
بشكل مبسّط: نعم، يُعتبر اضطرابًا مناعيًا/التهابيًا.
المقصود أن جهاز المناعة يصبح “مفرط النشاط” ويتعامل مع بطانة القولون وكأنها مشكلة يجب مهاجمتها، فينشأ الالتهاب.
لكن الصورة ليست سببًا واحدًا فقط؛ بل غالبًا هي تركيبة عوامل:
- استعداد وراثي: وجود قابلية أعلى عند بعض العائلات.
- محفزات بيئية: مثل بعض الالتهابات المعوية، التوتر الشديد، تغيّرات نمط الحياة، وربما عوامل أخرى تختلف من شخص لآخر.
- تغيرات في توازن بكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم) قد تلعب دورًا عند بعض المرضى.
المهم أن تعرف: ليس بسبب خطأ منك، وليس “عدوى” تنتقل للآخرين.
3.3 أين يحدث الالتهاب؟
مكان الالتهاب يختلف بين شخص وآخر، وهذا يحدد شدة الأعراض وخطة العلاج. وأكثر الأنماط شيوعًا:
- التهاب المستقيم فقط (Proctitis)
الالتهاب يكون محدودًا في المستقيم. قد تكون الأعراض أخف نسبيًا، مثل نزف بسيط أو إلحاح للتبرز. - التهاب الجانب الأيسر من القولون (Left-sided colitis)
يبدأ من المستقيم ويمتد إلى الجزء الأيسر من القولون. قد تظهر أعراض أوضح مثل الإسهال مع دم وألم في الجهة اليسرى من البطن. - التهاب القولون الكامل (Pancolitis)
يمتد الالتهاب في معظم القولون أو كله. عادةً يكون مرتبطًا بأعراض أشد مثل إسهال متكرر، تعب، نقص وزن، وأحيانًا ارتفاع حرارة أثناء النوبات.
أنواع التهاب القولون التقرّحي حسب الامتداد
فكرة مهمة: كلما كان الالتهاب “أقرب” للمستقيم ومحدودًا أكثر، غالبًا تكون الأعراض أخف ويمكن السيطرة عليه بعلاجات موضعية. وكلما امتدّ للأعلى داخل القولون، تزداد شدة الأعراض وغالبًا نحتاج علاجًا فمويًا/جهازيًا (وأحيانًا بيولوجيًا).
1) التهاب المستقيم (Proctitis)
المنطقة المصابة: المستقيم فقط (آخر جزء من الأمعاء الغليظة).
الأعراض الغالبة:
- نزف شرجي خفيف أو متوسط (دم مع البراز أو على الورق)
- مخاط
- إلحاح للتبرز (شعور مفاجئ بالحاجة للحمام)
- أحيانًا إمساك أو تبرز متكرر بكميات قليلة
الألم قد يكون بسيطًا أو غير واضح عند كثير من المرضى.
كيف ينعكس على العلاج:
- غالبًا العلاج الموضعي يكفي: تحاميل/حقن شرجية من مشتقات 5-ASA (ميسالازين) أو أحيانًا ستيرويد موضعي عند النوبة.
- إذا تكررت النوبات أو لم يستجب: قد نضيف 5-ASA فموي أو نرفع شدة العلاج حسب الحالة.
2) التهاب المستقيم والقولون السيني (Proctosigmoiditis)
المنطقة المصابة: المستقيم + القولون السيني (الجزء القريب من المستقيم).
الأعراض الغالبة:
- إسهال مع دم/مخاط بشكل أوضح
- تقلصات وآلام أسفل البطن (أحيانًا جهة اليسار)
- إلحاح وتبرز متكرر
- شعور بعدم الإفراغ الكامل
كيف ينعكس على العلاج:
- عادةً الأفضل دمج علاج موضعي + فموي:
- حقن شرجية (enema) ميسالازين تصل للقولون السيني + ميسالازين فموي.
- في النوبات الأشد: ستيرويد لفترة قصيرة حسب تقييم الطبيب.
- إذا كان المرض نشطًا بشكل متكرر: قد نحتاج أدوية مناعية/بيولوجية بحسب شدة وتكرار النشاط.
3) التهاب القولون الأيسر (Left-sided colitis)
المنطقة المصابة: يبدأ من المستقيم ويمتد بشكل متصل إلى القولون الأيسر (حتى الثنية الطحالية غالبًا).
الأعراض الغالبة:
- إسهال أكثر تكرارًا مع دم
- ألم أو تشنجات في الجهة اليسرى من البطن
- تعب عام، نقص شهية
- أحيانًا نقص وزن إذا كانت النوبة شديدة
كيف ينعكس على العلاج:
- غالبًا نحتاج علاجًا فمويًا منتظمًا (مثل ميسالازين بجرعات مناسبة) مع علاج موضعي داعم (حقن شرجية) لتحسين السيطرة.
- النوبات المتوسطة/الشديدة قد تتطلب:
- ستيرويد فموي أو وريدي لفترة قصيرة
- ثم خطة تثبيت ومنع الانتكاس (مثل أزاثيوبرين أو علاج بيولوجي حسب الاستجابة).
4) التهاب القولون الشامل (Pancolitis)
المنطقة المصابة: معظم القولون أو القولون كاملًا (مع وجود المستقيم عادة).
الأعراض الغالبة:
- إسهال شديد ومتكرر مع دم
- ألم بطني منتشر
- أعراض عامة أكثر وضوحًا: إرهاق شديد، حمى أحيانًا، نقص وزن، فقر دم
- قد تظهر علامات جفاف إذا كانت النوبة قوية
كيف ينعكس على العلاج:
- غالبًا يحتاج علاجًا جهازيًا أقوى:
- ميسالازين فموي بجرعات أعلى في الحالات الخفيفة-المتوسطة
- وفي النوبات المتوسطة-الشديدة: ستيرويدات (غالبًا يحتاج تقييم عاجل وقد يتطلب دخول مشفى)
- وإذا تكرر النشاط أو كانت الاستجابة غير كافية: علاجات بيولوجية (مثل مضادات TNF أو غيرها) و/أو مثبطات مناعة حسب الخطة.
- المتابعة تكون أدق لأن الامتداد الأكبر قد يرتبط باحتياج أعلى للمراقبة على المدى الطويل.
ما أسباب التهاب القولون التقرّحي؟ وهل هو وراثي؟
5.1 السبب الحقيقي
للأسف لا يوجد “سبب واحد مباشر” يمكن أن نقول إنه المسؤول وحده عن التهاب القولون التقرّحي. الأكثر قبولًا طبيًا أنه مرض ينتج عن تداخل عدة عوامل:
قابلية داخلية عند الشخص + خلل في تنظيم المناعة + محفزات خارجية (بيئية)، فتبدأ المناعة بإحداث التهاب مستمر في بطانة القولون.
المهم أن تعرف: المرض ليس عدوى ولا ينتقل للآخرين، وغالبًا ليس نتيجة خطأ شخصي.
5.2 عوامل تزيد الاحتمال
هناك عوامل لا تعني أن الشخص سيصاب حتمًا، لكنها ترفع الاحتمال أو ترتبط بحدوث المرض:
- تاريخ عائلي (عامل وراثي):
وجود قريب من الدرجة الأولى (أب/أم/أخ/أخت) مصاب بأمراض الأمعاء الالتهابية يزيد احتمال الإصابة مقارنة بغيره. لكن كثيرًا من المرضى لا يوجد لديهم تاريخ عائلي واضح، لذلك الوراثة وحدها لا تفسّر كل الحالات. - اضطراب مناعي/التهابي:
الفكرة الأساسية أن جهاز المناعة يصبح أكثر “تحسسًا” داخل الأمعاء، فيستمر بإطلاق الالتهاب بدل أن يهدأ بعد انتهاء التحفيز. - عوامل بيئية ومحفزات محتملة:
مثل بعض الالتهابات المعوية، تغيّر نمط الحياة، اختلاف تركيب بكتيريا الأمعاء (الميكروبيوم)، وربما عوامل أخرى تختلف بين الأشخاص. هذه العوامل قد لا “تخلق المرض” من الصفر، لكنها قد تساهم في ظهوره عند شخص لديه قابلية.
5.3 هل الطعام يسبب المرض؟
في أغلب الحالات: الطعام لا يسبب التهاب القولون التقرّحي بحد ذاته.
لكن الطعام قد يكون محرّضًا للأعراض خصوصًا أثناء النوبة، مثل:
- أطعمة تزيد الإسهال أو الغازات عند بعض الأشخاص
- أطعمة حارة أو دهنية أو عالية الألياف وقت الالتهاب النشط
الفكرة العملية:
الطعام ليس السبب، لكنه قد يغيّر شدة الأعراض. لذلك نعدّل الغذاء حسب المرحلة (نوبة/هدوء) واستجابة كل شخص.
5.4 هل التوتر يسببه؟
التوتر والقلق ليسوا السبب الأساسي الذي يُنشئ المرض من البداية.
لكنهم قد:
- يزيدوا حساسية الأمعاء
- يرفعوا احتمال حدوث نوبات أو يجعلوا الأعراض أشد عند بعض المرضى
يعني باختصار: التوتر لا يخلق المرض، لكنه قد يحرّك النار إذا كانت موجودة.
ولهذا جزء من العلاج الواقعي يكون في تحسين النوم، تنظيم الضغط النفسي، وتعلّم طرق تهدئة الجهاز العصبي—كعامل مساعد جنبًا إلى جنب مع العلاج الطبي.
الأعراض: كيف أعرف أني قد أكون مصابًا؟
التهاب القولون التقرّحي غالبًا يظهر على شكل نوبات: فترة تزداد فيها الأعراض ثم قد تهدأ. وجود عرض واحد بسيط لا يعني التشخيص مباشرة، لكن تكرار الأعراض أو استمرارها خصوصًا مع الدم يستحق التقييم الطبي.
6.1 أعراض هضمية
هذه هي الأعراض الأكثر شيوعًا لأن المرض يصيب بطانة القولون:
- إسهال مزمن أو متكرر (قد يكون عدة مرات يوميًا)
- دم أو مخاط في البراز: علامة مهمة جدًا، خصوصًا إذا تكررت
- ألم أو تقلصات في البطن (غالبًا أسفل البطن، وقد يكون في الجهة اليسرى حسب الامتداد)
- إلحاح للتبرز: شعور مفاجئ بأنك “لازم تروح للحمام الآن”
- تبرز متكرر بكميات قليلة
- إحساس بعدم الإفراغ الكامل بعد دخول الحمام
ملاحظة: بعض المرضى—خصوصًا إذا كان الالتهاب محدودًا في المستقيم—قد يكون الإسهال غير واضح، لكن يظهر الدم والإلحاح بشكل أكبر.
6.2 أعراض عامة
عندما يطول الالتهاب أو يزيد النشاط، قد تظهر علامات عامة ناتجة عن الالتهاب أو فقد الدم:
- تعب وإرهاق حتى لو النوم كافي
- نقص وزن أو ضعف شهية
- حرارة خفيفة أثناء النوبة
- فقر دم (بسبب النزف أو الالتهاب): قد يسبب دوخة، خفقان، شحوب، ضيق نفس مع الجهد
6.3 علامات تستدعي الطوارئ
بعض الحالات تحتاج تقييمًا عاجلًا لأن النوبة قد تكون شديدة أو تسبب جفافًا/نزفًا أو مضاعفات.
⬛ صندوق: متى أراجع طبيب فورًا؟
راجع الطوارئ أو اطلب مساعدة طبية عاجلة إذا ظهر أحد التالي:
- نزيف شديد (دم غزير في البراز أو دوخة/إغماء أو خفقان واضح)
- جفاف واضح: عطش شديد، قلة بول، جفاف فم، دوخة شديدة
- حرارة عالية أو قشعريرة مستمرة
- ألم بطني شديد أو انتفاخ واضح (خصوصًا إذا يزداد بسرعة)
- تدهور سريع خلال ساعات/أيام: زيادة كبيرة في عدد مرات الإسهال، ضعف شديد، عدم القدرة على الأكل/الشرب
بشكل عام: إذا الأعراض “أقوى من المعتاد” أو ترافقها علامات عامة قوية، لا تنتظر.
7.الفرق بين التهاب القولون التقرّحي ومرض كرون
كلاهما يندرج تحت أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD)، وقد تتشابه الأعراض (إسهال، ألم بطني، دم بالبراز أحيانًا). لكن هناك فروقات مهمة تساعد الطبيب في التشخيص وتؤثر على العلاج والمتابعة.
1) مكان الإصابة
- التهاب القولون التقرّحي: غالبًا يصيب المستقيم والقولون فقط.
- مرض كرون: يمكن أن يصيب أي جزء من الجهاز الهضمي من الفم حتى الشرج (الأشيع: نهاية الأمعاء الدقيقة والقولون).
2) عمق الالتهاب
- التهاب القولون التقرّحي: التهاب سطحي يتركز في بطانة القولون.
- مرض كرون: التهاب أعمق قد يمتد عبر جدار الأمعاء (Transmural).
3) شكل وتوزع الإصابة
- التهاب القولون التقرّحي: يبدأ غالبًا من المستقيم ويمتد للأعلى بشكل متصل (Continuous).
- مرض كرون: يظهر على شكل مناطق متقطعة (Skip lesions)؛ مناطق ملتهبة تفصلها مناطق طبيعية.
4) الناسور والتضيّق
- الناسور والتضيّقات (تضيّق الأمعاء):
تكون أكثر شيوعًا في مرض كرون بسبب عمق الالتهاب، وقد تسبب انسدادًا أو نواسير حول الشرج أو بين الأمعاء وأعضاء أخرى. - في التهاب القولون التقرّحي هذه المضاعفات أقل شيوعًا بكثير.
جدول مقارنة سريع
| النقطة | التهاب القولون التقرّحي (Ulcerative Colitis) | مرض كرون (Crohn’s Disease) |
|---|---|---|
| مكان الإصابة | القولون والمستقيم غالبًا | أي جزء من الجهاز الهضمي |
| نمط الانتشار | متصل يبدأ من المستقيم | متقطّع (Skip lesions) |
| عمق الالتهاب | سطحي (بطانة) | عميق (جدار الأمعاء) |
| الدم في البراز | شائع | قد يحدث (حسب المكان) |
| الناسور/التضيّق | نادر نسبيًا | أكثر شيوعًا |
| حول الشرج | أقل شيوعًا | قد يكون بارزًا (خراج/ناسور) |
ملاحظة: أحيانًا يكون التفريق صعبًا في البداية، لذلك يعتمد التشخيص على التنظير والخزعات + فحوصات الدم/البراز والتصوير حسب الحالة.
اقرء عن :داء كرون (Crohn’s Disease): دليل طبي شامل للتشخيص والعلاج والمتابعة
8. ما الذي يحرّض النوبات؟ (Triggers)
النوبة قد تحدث أحيانًا بدون سبب واضح، لكن هناك محفزات شائعة ترفع احتمال تدهور الأعراض. الفكرة ليست “تخويف” أو “لوم”، بل معرفة ما يمكن تجنّبه قدر الإمكان مع الالتزام بخطة العلاج.
1) عدوى معوية
أي التهاب معدة وأمعاء (فيروس/جرثوم) قد يسبب تدهورًا يشبه النوبة أو يحرّضها. لذلك إذا حصل تدهور مفاجئ في الإسهال أو ظهرت حرارة، قد يحتاج الأمر تقييمًا وتحاليل براز لاستبعاد العدوى قبل اعتبارها نوبة فقط.
2) إيقاف الدواء أو عدم الالتزام
من أكثر الأسباب التي نراها عمليًا: التوقف عن العلاج عند التحسّن أو نسيان الجرعات لفترة.
أدوية “المحافظة على الهدوء” وظيفتها منع الانتكاس حتى لو كنت تشعر أنك بخير، لذا الانقطاع عنها قد يؤدي لعودة الالتهاب.
إذا انقطعت عن الدواء لأي سبب، تواصل مع طبيبك بدل تعديل الجرعات لوحدك.
3) بعض المسكنات (خصوصًا مضادات الالتهاب)
بعض المسكنات من نوع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) قد تزيد تهيّج الأمعاء أو تسوء الأعراض عند بعض المرضى، مثل: إيبوبروفين، نابروكسين، ديكلوفيناك…
ليس شرطًا أن تؤثر على الجميع، لكن إذا لاحظت ارتباطًا واضحًا، ناقش بدائل أكثر أمانًا مع طبيبك.
4) ضغط نفسي وقلة نوم
التوتر ليس سبب المرض من الأساس، لكنه قد:
- يزيد حساسية الأمعاء
- يرفع احتمال حدوث نوبات عند بعض الأشخاص
وقلة النوم كذلك قد تجعل السيطرة على الأعراض أصعب.
الفكرة الواقعية: تنظيم النوم وإدارة التوتر دعم مهم، لكنه لا يغني عن العلاج الطبي.
5) التدخين؟ (نقطة حساسة وتحتاج دقة)
تأثير التدخين على التهاب القولون التقرّحي معقّد: توجد ملاحظات بحثية تشير أن نمط المرض قد يختلف بين المدخنين وغير المدخنين، وأحيانًا يُلاحظ تدهور بعد الإقلاع عند بعض الأشخاص.
لكن هذا لا يعني إطلاقًا أن التدخين مفيد أو يُنصح به—لأن أضراره الصحية الكبيرة (القلب، الرئة، السرطان…) تفوق أي أثر محتمل.
الخلاصة: لا ننصح بالتدخين. وإذا كنت تُقلع ولاحظت تغيّرًا بالأعراض، الحل هو متابعة العلاج وضبطه طبيًا وليس الرجوع للتدخين.
9. كيف يتم التشخيص؟
تشخيص التهاب القولون التقرّحي لا يعتمد على اختبار واحد فقط، بل على تركيب الصورة كاملة: الأعراض + الفحص + التحاليل + (الأهم) المنظار والخزعات. الهدف ليس فقط “تأكيد الاسم”، بل أيضًا تحديد الامتداد وشدة النشاط لاستختيار العلاج الأنسب.
9.1 القصة السريرية والفحص
الطبيب يبدأ عادةً بأسئلة دقيقة مثل:
- منذ متى بدأت الأعراض؟ وهل تأتي على شكل نوبات؟
- كم مرة يحدث الإسهال يوميًا؟ وهل يوجد دم/مخاط؟
- هل يوجد ألم بطني؟ حرارة؟ نقص وزن؟ تعب؟
- أدوية تستخدمها (خصوصًا بعض المسكنات)؟ سفر/طعام ملوث؟ مخالطة مريض؟
- تاريخ عائلي لأمراض الأمعاء الالتهابية؟
ثم يأتي الفحص السريري لتقييم:
- علامات الجفاف، النبض والضغط
- حرارة الجسم
- ألم/انتفاخ البطن
- وأحيانًا فحص شرجي عند الحاجة لتقييم النزف أو أسباب أخرى
9.2 تحاليل الدم
تحاليل الدم تساعد في تقييم تأثير المرض وشدته، لكنها لا تؤكد التشخيص وحدها. غالبًا يطلب الطبيب:
- صورة دم (CBC): للكشف عن فقر الدم (بسبب النزف أو الالتهاب) وارتفاع الكريات البيضاء أحيانًا
- مؤشرات الالتهاب: مثل CRP و/أو ESR (قد ترتفع أثناء النوبة)
- أملاح ووظائف كلى: لتقييم الجفاف واضطراب الأملاح بسبب الإسهال
- وظائف كبد وألبومين: أحيانًا لتقييم الحالة العامة والتغذية وتأثير الالتهاب
- وقد تُطلب فحوصات إضافية حسب الخطة العلاجية (خصوصًا قبل أدوية مناعية/بيولوجية)
9.3 تحليل البراز
تحليل البراز مهم جدًا لسببين:
- استبعاد العدوى
لأن الإسهال الدموي قد يكون بسبب التهاب جرثومي/طفيلي، أو قد تترافق عدوى مع نشاط المرض. لذلك قد تُطلب زراعة براز/اختبارات جراثيم أو طفيليات حسب الحالة. - مؤشرات التهاب في الأمعاء
هناك مؤشرات تساعد على التفريق بين “التهاب فعلي في الأمعاء” وبين حالات وظيفية مثل القولون العصبي، مثل:
- كالپروتكتين البراز (يرتفع غالبًا مع التهاب الأمعاء)
9.4 المنظار والخزعات: المعيار الأهم
هذا هو الركن الأساسي لتأكيد التهاب القولون التقرّحي.
- قد يُجرى تنظير سيني (للمستقيم والجزء القريب من القولون) أو تنظير قولون كامل حسب الحالة.
- أثناء المنظار يشاهد الطبيب نمط الالتهاب: هل هو متصل يبدأ من المستقيم؟ ما مدى الامتداد؟ ما شدة الاحمرار/التقرحات/سهولة النزف؟
- يتم أخذ خزعات (عينات صغيرة) من بطانة القولون حتى لو بدا بعض المناطق طبيعيًا. الخزعات:
- تؤكد التشخيص نسيجيًا
- تساعد على استبعاد أسباب أخرى (عدوى، تغيرات أخرى)
- وتساهم في تقييم النشاط
المنظار لا يحدد “وجود المرض” فقط، بل يحدد أيضًا الامتداد والشدة—وهذا يغير العلاج جذريًا.
9.5 التصوير
التصوير ليس دائمًا ضروريًا لكل مريض، لكنه يُستخدم عندما:
- يوجد شك بمضاعفات (ألم شديد، انتفاخ واضح، تدهور سريع)
- نريد التمييز عن حالات أخرى (خصوصًا إذا كانت الأعراض غير نمطية)
- أو عند صعوبة إجراء المنظار فورًا
قد يشمل ذلك:
- تصوير مقطعي (CT) أو رنين (MRI) حسب ما يراه الطبيب مناسبًا
- أحيانًا إيكو/أشعة بسيطة للبطن في حالات محددة لتقييم توسع القولون أو علامات خطورة
10) درجات الشدة
تحديد شدة التهاب القولون التقرّحي مهم لأنه يوجّه العلاج: هل يكفي علاج فموي/موضعي في المنزل، أم نحتاج أدوية أقوى أو حتى دخول مشفى؟
الأطباء غالبًا يعتمدون على عدد مرات الإسهال + كمية الدم + العلامات الحيوية + فقر الدم + مؤشرات الالتهاب لتقدير الشدة.
تنبيه: الأرقام التالية “تقريبية للتبسيط” وقد تختلف قليلًا حسب الطبيب والمراجع، لكن الفكرة العامة ثابتة.
10.1 خفيف (Mild)
- عدد مرات الإسهال: حتى 3 مرات/اليوم
- الدم في البراز: قليل أو متقطع
- الحرارة: طبيعية
- النبض: طبيعي
- فقر الدم: عادةً لا يوجد أو بسيط
- مؤشرات الالتهاب (CRP/ESR): طبيعية أو ارتفاع خفيف
- الحالة العامة: غالبًا جيدة، بدون علامات جفاف أو إنهاك شديد
ماذا يعني عمليًا؟ غالبًا يمكن السيطرة بعلاجات موضعية/فموية والمتابعة العادية.
10.2 متوسط (Moderate)
- عدد مرات الإسهال: حوالي 4–6 مرات/اليوم
- الدم في البراز: واضح (لكن ليس “غزيرًا جدًا”)
- الحرارة: قد تكون طبيعية أو ارتفاع خفيف
- النبض: قد يرتفع قليلًا
- فقر الدم: ممكن يظهر (خصوصًا إذا النزف مستمر)
- مؤشرات الالتهاب: غالبًا مرتفعة بدرجة متوسطة
- الحالة العامة: تعب ملحوظ، وقد توجد آلام بطن أكثر
ماذا يعني عمليًا؟ يحتاج تقييم أدق وخطة علاج أقوى من الخفيف، وقد يلزم تعديل سريع للأدوية لتجنب التحول لشديد.
10.3 شديد (Severe)
- عدد مرات الإسهال: 6 مرات/اليوم أو أكثر (وأحيانًا كثير جدًا)
- الدم في البراز: عادةً واضح وقد يكون غزيرًا
- الحرارة: قد ترتفع (حمّى)
- النبض: غالبًا مرتفع (تسرّع قلب)
- فقر الدم: شائع وواضح أحيانًا
- مؤشرات الالتهاب: مرتفعة بشكل واضح
- علامات مقلقة مرافقة: جفاف، هبوط ضغط/دوخة، نقص وزن سريع، ألم بطني شديد أو انتفاخ
ماذا يعني عمليًا؟ هذه درجة قد تتطلب تقييمًا عاجلًا وقد يلزم دخول مشفى وعلاج وريدي ومراقبة مضاعفات.
جدول مبسّط سريع
| الشدة | مرات الإسهال/اليوم | الدم | الحرارة/النبض | فقر الدم/الالتهاب |
|---|---|---|---|---|
| خفيف | ≤ 3 | قليل | غالبًا طبيعي | طبيعي/خفيف |
| متوسط | 4–6 | واضح | قد يرتفع قليلًا | متوسط |
| شديد | ≥ 6 | واضح/قد يكون غزيرًا | قد توجد حرارة + نبض مرتفع | مرتفع وواضح |
11) خطة العلاج
العلاج هو “قلب” التعامل مع التهاب القولون التقرّحي، ويُبنى عادةً على عاملين أساسيين:
- شدة النوبة (خفيف/متوسط/شديد)
- امتداد الالتهاب (مستقيم فقط/أيسر/شامل)
كلما كان المرض محدودًا وقليل الشدة كانت العلاجات الموضعية والفموية البسيطة كافية غالبًا، وكلما كان أوسع أو أشد احتجنا أدوية أقوى ومتابعة أدق.
11.1 أهداف العلاج
العلاج عادة يمر بثلاث طبقات مترتبة:
- إيقاف النوبة (Induction): تهدئة الالتهاب والسيطرة على الإسهال والدم والألم.
- الحفاظ على الهدوء (Maintenance): منع تكرار النوبات على المدى الطويل، حتى لو كنت “حاسس حالك منيح”.
- تحسين جودة الحياة ومنع المضاعفات: تقليل دخول المشفى، الحفاظ على التغذية والدم، وتقليل خطر المضاعفات بعيدة المدى.
الهدف ليس فقط “تخفيف الأعراض”، بل الوصول إلى هدوء حقيقي قدر الإمكان (سريريًا وأحيانًا بالمنظار) حسب خطة الطبيب.
11.2 العلاج الدوائي
سأرتّبه بشكل عملي “حسب المكان والشدة”، ثم أشرح كل مجموعة دوائية بشكل مختصر وواضح.
أ) أدوية 5-ASA (مثل الميزالازين)
هي من الأدوية الأساسية في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، وتُستخدم أيضًا كعلاج حفاظ لمنع الانتكاس.
كيف تُختار حسب الامتداد؟
- إذا كان الالتهاب في المستقيم أو قريبًا منه:
الأفضل غالبًا علاج موضعي (تحاميل/حقن شرجية) لأن الدواء يصل مباشرة لمكان الالتهاب. - إذا كان الالتهاب أعلى/أوسع:
نستخدم 5-ASA فموي وقد نضيف معه علاجًا موضعيًا لرفع الفعالية.
الفكرة الذهبية:
دمج فموي + موضعي في حالات الالتهاب الأيسر كثيرًا يعطي نتيجة أفضل من واحد لوحده.
ب) الستيرويدات (الكورتيزون)
تُستخدم عادة عند النوبات المتوسطة إلى الشديدة أو عند عدم الاستجابة الكافية لـ 5-ASA.
- دورها الأساسي: إطفاء النوبة بسرعة.
- ليست علاجًا طويل الأمد عادةً بسبب آثارها الجانبية عند الاستخدام الطويل.
متى نستخدمها عمليًا؟
- نوبة متوسطة/شديدة: كورتيزون فموي (وأحيانًا وريدي إذا شديدة جدًا).
- قد يوجد ستيرويد موضعي (حقن شرجية/رغوة) لبعض الحالات القريبة من المستقيم كخيار أقل آثارًا جهازية.
الهدف: استخدام أقل جرعة ولأقصر مدة ممكنة ثم الانتقال لخطة تمنع العودة.
ج) مثبطات المناعة
تأتي عادة عندما:
- يحتاج المريض تثبيت طويل لمنع النوبات المتكررة، أو
- صار هناك اعتماد على الكورتيزون (تتحسن على الكورتيزون ثم تنتكس عند تخفيضه).
هذه الأدوية تساعد على تقليل الاعتماد على الكورتيزون وتثبيت الهدوء، لكنها تحتاج:
- متابعة وتحاليل دورية
- وقتًا لتظهر فعاليتها (ليست “سريعة جدًا” مثل الكورتيزون)
د) العلاجات البيولوجية
خيارات حديثة تُستخدم غالبًا في:
- الحالات المتوسطة إلى الشديدة
- أو عند فشل العلاجات التقليدية/تكرر الانتكاس
- أو عند وجود عوامل خطورة ومرض واسع/نشط
ميزتها أنها تستهدف مسارات محددة في الالتهاب، وغالبًا تغيّر مسار المرض بشكل واضح عند من يحتاجها. تحتاج تقييم اختصاصي ومتابعة منتظمة.
هـ) أدوية صغيرة الجزيء (مثل JAK وغيرها)
هذه أدوية حديثة أيضًا، تُستخدم في بعض الحالات خصوصًا المتوسطة/الشديدة أو عندما لا تكون الخيارات الأخرى مناسبة أو لم تنجح.
- تؤخذ غالبًا عن طريق الفم
- لكنها ليست للجميع، وتحتاج إشراف اختصاصي ومراقبة دقيقة لأن لها اعتبارات خاصة (تحاليل، عوامل خطورة…).
11.3 علاج النوبة الشديدة في المستشفى
إذا كانت النوبة شديدة (إسهال كثير مع دم، جفاف، حرارة، نبض مرتفع، فقر دم واضح، تدهور سريع)، قد يلزم دخول مشفى لأن العلاج هنا لا يكون “حبوب فقط”.
عادةً الخطة تتضمن:
- سوائل وريدية وتعويض الجفاف
- تصحيح الأملاح ومراقبة وظائف الكلى
- تقييم فقر الدم والنزف وتعويضه عند الحاجة
- خطة دوائية مكثفة (غالبًا علاج وريدي حسب الحالة)
- متابعة العلامات الحيوية وعدد مرات الإسهال والدم
- مراقبة مضاعفات خطيرة (مثل توسع شديد بالقولون أو تدهور سريع)
الهدف بالمشفى هو السيطرة السريعة والآمنة ومنع المضاعفات، ثم وضع خطة خروج واضحة للحفاظ على الهدوء.
11.4 متى نحتاج جراحة؟
الجراحة ليست “الخطوة الأولى”، لكنها خيار مهم وقد يكون منقذًا في حالات محددة. نلجأ للجراحة عادةً عندما يحدث أحد الآتي:
- فشل العلاج الدوائي رغم الخيارات المناسبة
- نزيف شديد لا يمكن السيطرة عليه
- مضاعفات خطيرة أثناء النوبة (مثل توسع شديد بالقولون أو تدهور عام خطير)
- تغيرات قبل سرطانية/سرطانية في بطانة القولون عند المتابعة طويلة الأمد
شرح مبسّط لفكرة الجراحة:
الجراحة تعني إزالة الجزء المصاب بشدة (وأحيانًا القولون كاملاً حسب الحالة)، وقد يتم بعدها إعادة توصيل الأمعاء بطرق جراحية خاصة. الهدف هنا يكون:
- إنهاء الالتهاب غير المسيطر عليه
- منع المضاعفات الخطيرة
- وتحسين جودة الحياة عندما لا تعطي الأدوية نتيجة كافية
12) التغذية والأكل المناسب
التغذية في التهاب القولون التقرّحي ليست “وصفة واحدة للجميع”.
القاعدة الأهم: الغذاء لا يسبب المرض غالبًا، لكنه قد يخفف الأعراض أو يحرّضها حسب المرحلة (نوبة/هدوء) وحسب جسمك. الهدف هو: تقليل الإسهال أثناء النوبة، ثم بناء تغذية متوازنة في الهدوء لمنع النقص والتعب.
12.1 أثناء النوبة
خلال النوبة تكون بطانة القولون ملتهبة وحساسة، لذلك نميل لأكل “أسهل للهضم” مؤقتًا:
- تقليل الألياف الخشنة مؤقتًا:
مثل قشور الخضار والفواكه، البقول القاسية، المكسرات الكاملة، الحبوب الكاملة… لأنها قد تزيد التهيّج أو ترفع عدد مرات التبرز. - وجبات صغيرة ومتقاربة بدل وجبتين أو ثلاث كبار.
- سوائل كافية لتعويض الفقد (ماء، شوربة، محاليل تعويض الأملاح عند الإسهال الشديد).
- أطعمة لطيفة على الأمعاء حسب التحمل:
رز، بطاطا مسلوقة، خبز أبيض/توست، موز، تفاح مطبوخ، لبن/زبادي إذا تتحمله، دجاج/سمك مشوي… - تجنب ما يفاقم الإسهال عندك:
الأطعمة الدهنية جدًا، الحلويات الثقيلة، المشروبات الغازية، كميات كبيرة من العصائر، وأحيانًا الحليب إذا كان يزيد الأعراض.
ملاحظة مهمة: إذا كان الإسهال شديدًا مع جفاف أو نزف واضح، التغذية لوحدها لا تكفي—لازم تقييم طبي.
12.2 أثناء الهدوء
في فترات الهدوء الهدف يتغير: تغذية متوازنة تمنع النقص وتعيد الطاقة وتحافظ على الوزن:
- نظام متوازن: خضار وفواكه + نشويات + بروتين + دهون صحية.
- الألياف “بحسب التحمل”:
كثير من المرضى يمكنهم تناول ألياف بشكل جيد في الهدوء، لكن نبدأ تدريجيًا ونراقب الاستجابة. أحيانًا تكون الألياف القابلة للذوبان (مثل الشوفان والموز) ألطف. - بروتين كافٍ: مهم للترميم والحفاظ على العضلات (بيض، دجاج، سمك، لحوم خفيفة، بقول إذا تتحملها).
- ترطيب ونوم جيد لأنهما يؤثران على الطاقة والهضم.
12.3 أطعمة قد تزعج البعض
هذه قائمة “شائعة” وليست قاعدة ثابتة—الاستجابة فردية جدًا:
- الأكل الحار (فلفل/بهارات قوية)
- المقليات والدهون الثقيلة
- الكافيين (قهوة، مشروبات طاقة) لأنه قد يزيد حركة الأمعاء عند البعض
- اللاكتوز (حليب وبعض مشتقاته) إذا كان لديك عدم تحمّل
- المحليات الصناعية أو الأطعمة التي تزيد الغازات عند بعض الناس
الفكرة: لا تحرم نفسك من كل شيء دفعة واحدة. جرّب بطريقة منظمة.
12.4 مكملات مهمة لبعض المرضى
بعض المرضى يحتاجون مكملات بسبب النزف أو سوء الامتصاص أو نقص التعرض للشمس/التغذية. لكن القاعدة: المكملات تُؤخذ حسب التحاليل وتوجيه الطبيب، مثل:
- الحديد إذا كان هناك فقر دم أو نقص مخازن الحديد
- فيتامين D إذا كان منخفضًا (شائع)
- فيتامين B12 (أقل شيوعًا في التهاب القولون التقرّحي مقارنة بكرون، لكنه قد ينقص عند بعض الأشخاص أو حسب التغذية/الأدوية)
لا تبدأ مكملات قوية أو جرعات عالية بشكل عشوائي، لأن الزيادة قد تسبب مشاكل أو تخفي سببًا مهمًا.
✅ القاعدة الذهبية: “جرّب وسجّل” (Food diary)
بدل التخمين، اعمل دفتر بسيط لمدة 2–3 أسابيع:
- ماذا أكلت؟
- ماذا حدث خلال 24–48 ساعة؟ (إسهال/غازات/ألم/دم؟)
- هل كنت في نوبة أم هدوء؟ وهل نمت جيدًا؟
بهذه الطريقة ستكتشف “محفزاتك الشخصية” وتبني نظامًا يناسبك أنت، بدون حرمان مبالغ فيه.
13) نمط الحياة
نمط الحياة لا “يعالج” التهاب القولون التقرّحي وحده، لكنه يصنع فرقًا كبيرًا في تقليل النوبات، تحسين الطاقة، ودعم الاستجابة للعلاج. الفكرة: خطوات بسيطة وثابتة أفضل من تغييرات قاسية مؤقتة.
النوم
- حاول تثبيت وقت نوم واستيقاظ قدر الإمكان.
- قلة النوم قد تزيد حساسية الجسم للالتهاب وتُتعبك حتى لو كانت الأعراض خفيفة.
- إذا الاستيقاظ الليلي بسبب الإسهال يزعجك، ناقش مع طبيبك خطة تهدئة النوبة بدل أن تصبح المشكلة “نوم مزمن سيّئ”.
الرياضة الخفيفة/المتوسطة
- الرياضة المناسبة غالبًا: مشي سريع، دراجة خفيفة، سباحة، تمارين مقاومة خفيفة.
- فوائدها: تحسين المزاج، النوم، الشهية، والكتلة العضلية—خصوصًا إذا كنت تفقد وزنًا أو تشعر بتعب.
- أثناء النوبة الشديدة: خفّف الحمل وركز على الحركة الخفيفة والترطيب، ثم ارجع تدريجيًا.
إدارة التوتر (تقنيات بسيطة)
التوتر ليس السبب الأساسي، لكنه قد يفاقم الأعراض عند كثير من الناس. أدوات بسيطة وفعّالة:
- تنفس بطيء 5 دقائق (شهيق 4 ثوانٍ/زفير 6 ثوانٍ)
- مشي 10–20 دقيقة يوميًا كتنفيس عصبي
- تقسيم المهام وتجنب الإرهاق الذهني الطويل
- كتابة سريعة قبل النوم لتفريغ الأفكار (صفحة واحدة تكفي)
- إذا القلق أو الاكتئاب واضحين: الدعم النفسي أو العلاج السلوكي قد يساعد كثيرًا كجزء مكمل.
الامتناع عن التدخين لصحة الجسم
حتى لو سمع بعض الناس معلومات “ملتبسة” عن التدخين والقولون التقرّحي، القاعدة الصحية الواضحة:
- التدخين مضر جدًا للقلب والرئتين والأوعية والسرطان، ويزيد مخاطر صحية خطيرة.
- لذلك ننصح بالامتناع عنه بشكل عام.
وإذا لاحظت تغيّرًا بالأعراض بعد الإقلاع، الحل يكون ضبط العلاج والمتابعة وليس العودة للتدخين.
الالتزام بالأدوية والمتابعة
هذا أهم عنصر عمليًا:
- لا توقف العلاج عند تحسّن الأعراض من نفسك—كثير من الانتكاسات سببها التوقف.
- المتابعة تساعد على تعديل الخطة مبكرًا قبل أن تتحول النوبة إلى شديدة.
- سجّل أعراضك (عدد مرات الإسهال/الدم/الحرارة/الوزن) لأن هذا يساعد الطبيب في تقييم الشدة والاستجابة.
14) المضاعفات
مع العلاج والمتابعة، كثير من المرضى يتجنبون المضاعفات أو يقللونها جدًا. لكن معرفتها مهم لتلاحظ العلامات مبكرًا وتتصرّف بشكل صحيح.
14.1 مضاعفات داخل الأمعاء
- نزيف معوي: قد يسبب فقر دم، دوخة، تعب، وخفقان.
- التهاب شديد ونوبة حادة: قد تؤدي إلى تدهور سريع وجفاف واضطراب أملاح وتحتاج دخول مشفى.
- توسع شديد في القولون (حالة إسعافية): يظهر عادة بألم شديد/انتفاخ/تدهور عام، ويحتاج تقييمًا عاجلًا.
- أحيانًا قد يحدث تقرّح شديد في البطانة مع ألم ونزف أكثر.
أي ألم بطني شديد مع انتفاخ واضح أو حرارة عالية أو نزف غزير = تقييم عاجل.
14.2 مضاعفات خارج الأمعاء
التهاب القولون التقرّحي قد يترافق أحيانًا مع التهابات في أماكن أخرى، خصوصًا أثناء النشاط:
- المفاصل: آلام أو التهاب مفاصل (ركب، كاحل، ظهر…)
- الجلد: طفح أو عقد مؤلمة تحت الجلد عند بعض الحالات
- العين: احمرار وألم وحساسية للضوء (يحتاج تقييم سريع)
- الكبد/القنوات الصفراوية: قد تظهر اضطرابات معينة تحتاج متابعة اختصاصية، خاصة إذا كانت هناك حكة شديدة أو ارتفاع إنزيمات كبد بشكل غير مفسَّر
الفكرة هنا: إذا ظهرت أعراض جديدة خارج الجهاز الهضمي، لا تعتبرها “شيء منفصل” دائمًا—أخبر طبيبك.
14.3 فقر الدم وسوء التغذية
حتى لو كانت الأعراض “مقبولة”، تكرار النزف والإسهال قد يؤدي إلى:
- فقر دم (خصوصًا نقص الحديد) → تعب، ضيق نفس مع الجهد، دوخة، خفقان
- نقص وزن أو نقص بروتين/فيتامينات → ضعف عام، نقص مناعة، بطء تعافي
لذلك المتابعة لا تعني الأعراض فقط، بل أيضًا:
- وزن ثابت؟
- تحاليل دم (هيموغلوبين/حديد…)؟
- فيتامين D وغيره حسب الحاجة؟
15) سرطان القولون والمتابعة بالمنظار
معظم مرضى التهاب القولون التقرّحي لا يُصابون بسرطان القولون، لكن الخطر قد يرتفع عند فئة معينة من المرضى، لذلك توجد فكرة أساسية في المتابعة:
كلما كان الالتهاب أقدم وأوسع، تصبح المتابعة بالمنظار أهم.
لماذا يزيد الخطر عند بعض المرضى؟
يزداد الخطر عند بعض الحالات بسبب عوامل مثل:
- الالتهاب المزمن طويل الأمد: الالتهاب المستمر لسنوات قد يغيّر خلايا بطانة القولون تدريجيًا.
- طول مدة المرض: عادةً يرتبط ارتفاع الخطر بزيادة السنوات منذ بداية المرض.
- امتداد واسع للالتهاب: مثل التهاب القولون الأيسر الواسع أو القولون الشامل (أكثر من التهاب المستقيم فقط).
- شدة الالتهاب عبر السنوات: نوبات شديدة ومتكررة أو التهاب غير مسيطر عليه لفترات طويلة.
- وقد توجد عوامل خطورة إضافية يحددها الطبيب لكل مريض.
من يحتاج منظار متابعة؟
هذا قرار يحدده الطبيب بناءً على:
- مدة المرض منذ التشخيص أو منذ بداية الأعراض
- مدى امتداد الالتهاب (محدود أم واسع)
- وجود عوامل خطورة خاصة (مثل استمرار نشاط شديد، أو تاريخ عائلي… إلخ)
الفكرة العملية:
إذا كان الالتهاب محدودًا جدًا (مثل المستقيم فقط) قد تختلف خطة المتابعة عن شخص لديه مرض واسع وطويل المدة.
أهمية الكشف المبكر
المنظار الدوري ليس هدفه “القلق”، بل الاطمئنان المبكر:
- الكشف عن تغيرات مبكرة قبل أن تصبح مشكلة كبيرة
- تعديل العلاج إذا كان هناك التهاب صامت مستمر
- اتخاذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح
الخلاصة: أفضل طريقة لتقليل الخطر هي السيطرة الجيدة على الالتهاب + الالتزام بخطة المناظير التي يضعها الطبيب.
16) التهاب القولون التقرّحي والحمل والرضاعة
خبر مطمئن: كثير من المصابات (وحتى المصابين كآباء) يمكنهم الإنجاب بشكل طبيعي، وأغلب النساء المصابات يمرّ حملهن بشكل جيد عند التخطيط الصحيح.
أفضل وقت للحمل: أثناء الهدوء
- أفضل فرصة لحمل آمن ومستقر تكون عندما يكون المرض في مرحلة هدوء قبل الحمل.
- النشاط الشديد أثناء الحمل قد يزيد احتمالات المضاعفات على الأم والجنين، لذلك التخطيط مهم.
أهمية عدم إيقاف الدواء دون الطبيب
- الخطأ الشائع: إيقاف الدواء خوفًا على الجنين.
في الواقع، عند كثير من الحالات نشاط المرض أخطر من الدواء. - لذلك: لا توقف/تغيّر علاجك قبل مراجعة الطبيب، لأن هناك أدوية يمكن الاستمرار عليها وأخرى تحتاج تعديل—والقرار يكون فرديًا.
متابعة مشتركة
أفضل نهج هو متابعة مشتركة بين:
- اختصاصي هضمية لضبط نشاط المرض والعلاج
- طبيبة/اختصاصية نسائية وتوليد لمتابعة الحمل
إذا كنتِ تخططين للحمل: رتّبي زيارة قبل الحمل لوضع خطة واضحة بدل القرارات السريعة أثناء الحمل.
17) اللقاحات والعدوى عند مستخدمي مثبطات المناعة
لماذا الموضوع مهم؟
بعض علاجات التهاب القولون التقرّحي (مثل مثبطات المناعة، البيولوجيات، وبعض الأدوية الحديثة) قد تقلل من قدرة الجسم على مقاومة العدوى. هذا لا يعني أنك “ستمرض حتمًا”، لكنه يعني أن الوقاية تصبح أهم.
المبدأ العام
- توجد لقاحات يُفضّل أخذها قبل البدء ببعض الأدوية، لأن الاستجابة للقاح تكون أفضل، ولأن بعض أنواع اللقاحات قد لا تناسب من لديهم كبت مناعي.
- لذلك الأفضل أن يكون لديك “ملف لقاحات” واضح قبل بدء علاج قوي، خصوصًا إذا كان الطبيب يفكر بمثبطات مناعة/بيولوجي.
ما الذي تفعله عمليًا؟
- أخبر طبيبك ما هي لقاحاتك السابقة، وأي أمراض/التهابات تتكرر لديك.
- إذا تقرر البدء بعلاج يثبّط المناعة: اطلب منه خطة واضحة حول اللقاحات المناسبة وتوقيتها.
- لا تأخذ لقاحًا “من نفسك” وأنت على علاج مثبط مناعة بدون سؤال الطبيب—ليس خوفًا، بل لأن النوع والتوقيت مهمان.
18) أسئلة شائعة (FAQ)
1) هل التهاب القولون التقرّحي خطير؟
قد يكون خطيرًا إذا تُرك دون تشخيص أو علاج، أو إذا حدثت نوبة شديدة مع نزف/جفاف/مضاعفات. لكن في أغلب الحالات، ومع العلاج والمتابعة، يمكن السيطرة عليه جيدًا والعيش بنشاط طبيعي.
2) هل هو مرض مزمن؟ وهل له شفاء نهائي؟
نعم هو غالبًا مزمن ويأتي على شكل نوبات وهدوء. الهدف الواقعي هو الوصول إلى هدوء طويل وتقليل النوبات.
أما “الشفاء النهائي” بمعنى اختفاء المرض بالكامل دون احتمال عودة، فهو ليس القاعدة، لكن توجد خيارات علاجية فعالة جدًا، والجراحة قد تكون حلًا في حالات محددة يقررها الأطباء.
3) هل يمكن أن يختفي وحده؟
قد تهدأ الأعراض لفترة، لكن المرض عادةً يحتاج تقييمًا وعلاجًا لأن تركه قد يؤدي إلى انتكاسات أو فقر دم أو تدهور مفاجئ. إذا ظهر دم بالبراز أو إسهال مستمر، الأفضل عدم الانتظار.
4) هل يمكن الصيام؟ ومتى يُمنع؟
كثير من المرضى يستطيعون الصيام إذا كان المرض في مرحلة هدوء وكانت حالتهم العامة مستقرة.
قد يُنصح بعدم الصيام أو بتعديله إذا كانت هناك:
- نوبة نشطة مع إسهال متكرر أو نزف
- خطر جفاف أو هبوط ضغط
- حاجة لأدوية تتطلب جرعات منتظمة يصعب تنظيمها
القرار الأفضل يكون فرديًا بالتنسيق مع الطبيب.
5) هل القهوة مسموحة؟
بعض الناس يتحملون القهوة تمامًا، وآخرون تزيد لديهم الإسهال أو الإلحاح، خصوصًا أثناء النوبة.
إذا لاحظت أنها تزعجك: قلّلها أو جرّب القهوة الخفيفة/منزوعة الكافيين، وراقب الفرق.
6) هل القولون التقرّحي يسبب نقص وزن؟
نعم يمكن أن يحدث نقص وزن، خصوصًا مع:
- نوبات متكررة
- نقص شهية
- فقر دم وتعب
- خوف من الأكل أو حميات قاسية
في الهدوء، غالبًا يمكن استعادة الوزن بتغذية متوازنة وخطة علاج ثابتة.
7) هل يمكن ممارسة الرياضة؟
نعم، وغالبًا مفيدة.
في الهدوء: الرياضة الخفيفة/المتوسطة (مشي، سباحة، تمارين مقاومة خفيفة) تحسن الطاقة والنوم والمزاج.
في النوبة: خفّف الشدة وركز على الترطيب، ثم ارجع تدريجيًا بعد التحسن.
8) ما الفرق بين القولون العصبي والقولون التقرّحي؟
- القولون العصبي (IBS): مشكلة وظيفية (تقلصات/نفخة/تغير تبرز) غالبًا بدون التهاب حقيقي وبدون دم عادة.
- القولون التقرّحي (UC): التهاب واضح في بطانة القولون، وقد يسبب دم/مخاط وارتفاع مؤشرات التهاب وفقر دم، ويُؤكَّد غالبًا بالمنظار والخزعات.
9) هل يؤثر على الخصوبة؟
غالبًا لا يؤثر بشكل كبير على الخصوبة بحد ذاته، خصوصًا عندما يكون المرض تحت السيطرة.
لكن النشاط الشديد، سوء التغذية، أو بعض العلاجات/العمليات قد تؤثر في ظروف معينة—لذلك التخطيط للحمل أثناء الهدوء والمتابعة المشتركة مهمان.
10) هل يمكن السفر؟ وكيف أجهز نفسي؟
نعم يمكن السفر، والأفضل تجهيز بسيط يقلل المفاجآت:
- خذ أدويتك بكمية كافية ومقسمة
- احتفظ بوصفة/تقرير طبي مختصر
- اعرف أماكن الرعاية الصحية في وجهتك
- انتبه للترطيب والطعام الذي يسبب لك أعراضًا
- إذا كنت على أدوية تُضعف المناعة، ناقش لقاحات/احتياطات السفر مع طبيبك قبلها
الخلاصة
- التعريف: التهاب القولون التقرّحي مرض التهابي مزمن يصيب بطانة القولون والمستقيم ويأتي على شكل نوبات وهدوء.
- الأعراض الأهم: إسهال متكرر، دم/مخاط بالبراز، إلحاح للتبرز، ألم بطني، وقد يظهر تعب وفقر دم.
- التشخيص: يعتمد على القصة والتحاليل، لكن المنظار مع الخزعات هو المعيار الأهم لتأكيد المرض وتحديد الامتداد والشدة.
- العلاج: يُختار حسب الشدة والامتداد—من 5-ASA موضعي/فموي للحالات الخفيفة، إلى علاجات أقوى (ستيرويدات لفترة محدودة، مثبطات مناعة، بيولوجي، وأدوية حديثة) للحالات المتوسطة/الشديدة.
- نمط الحياة: النوم، الرياضة المناسبة، إدارة التوتر، التغذية حسب المرحلة، والالتزام الدوائي تصنع فرقًا كبيرًا في الاستقرار.
- متى للطوارئ: نزف شديد، جفاف واضح، حرارة عالية، ألم شديد/انتفاخ، أو تدهور سريع.
النصيحة الأهم:
إذا لديك دم بالبراز أو إسهال مزمن (خصوصًا إذا استمر أو تكرر)، لا تؤجل—اعمل تقييم طبي مبكر. التشخيص والعلاج المبكران عادةً يجعلان السيطرة أسهل وجودة الحياة أفضل.



اترك تعليقاً